القاضي ابن البراج

345

المهذب

وإن كانت زوجته مكاتبة لسيده فلا نفقة عليه ( 1 ) ، والنفقة على ما قدمنا تفصيله ، فإن أراد هذا المكاتب ابن ينفق على ولده منها كان جائزا لأنه ليس في ذلك تغرير بمال السيد فإن عجز ( 2 ) وعاد إلى الرق فالنفقة كانت على مال سيده . فإن أدى وعتق فقد أنفق على مال سيده . وأما ولد العبد ( 3 ) من زوجته فالحكم فيه كالحكم في ولد المكاتب من زوجته لا يجب عليه ( 4 ) الإنفاق لما تقدم ذكره . واعلم أن نفقات الزوجات تعتبر بحال الزوج ولا تعتبر بحال الزوجة ، وقد ذكر في ذلك أنه إن كان موسرا ، كان عليه في كل يوم مدان ، وإن كان متوسطا متجملا فمد ونصف ، وإن كان معسرا فقدر المد . ويعتبر الغالب في قوت أهل البلد والغالب من قوته ، وليس عليه أن يدفع إليها إلا الحب ، فإن طلبت منه غيره لم يلزمه لأنها تكون مطالبة بغير حقها وغير ما يجب لها عليه . فإن أراد هو أن يدفع إليها غير ذلك لم يلزمها قبوله لأن يكون دافعا إليها غير حقها وغير ما يجب لها . فإن اصطلحا على أخذ البدل من ذلك ، دنانير أو دراهم كان ذلك جائزا . فأما الخادمة فقد ذكرنا فيما تقدم أن نفقتها تجب عليه إذا كانت ممن يخدم مثلها ، فإن كان موسرا كان عليه لها مد وثلث ، لأنه أقل من نفقة الموسر والمتوسط وأرفع من نفقة المعسر ، وإن كان معسرا ألزم نفقة مد لأنه ليس يمكن أقل منه من حيث أن البدن لا يقوم بأقل منه . ومذهبنا يقتضي الرجوع إلى اعتبار العادة في ذلك . وأما الأدم فعليه أن يدفع إلى الزوجة مع الطعام أدما والمرجع في جنسه إلى

--> ( 1 ) أي على العبد المكاتب . ( 2 ) تعليل وبيان لعدم التغرير بمال السيد وفيه الفرق بين كونها مكاتبة لسيده أو لغيره . ( 3 ) أي العبد الخالص غير المكاتب . ( 4 ) بل لا يجوز له كما في المبسوط .